الشيخ محمد رشيد رضا
146
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ثم خلاصة ما حرره العلامة ابن القيم من كلام شيخه ابن تيمية وما فتح اللّه عليه في مسألة القياس والرأي ، ثم ما اعتمده العلامة الشوكاني فيها . ثم نأتي بخلاصة الخلاصة التي عقدنا لها هذا الفصل أحاديث البخاري في كراهة السؤال عقد البخاري في صحيحه بابا في كتاب الاعتصام عنوانه [ باب ما يكره من كثرة السؤال ، ومن تكلف ما لا يعنيه ، وقوله تعالى لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ] أورد فيه تسعة أحاديث . ( أولها ) حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعا « ان أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرّم من أجل مسألته » ورواه مسلم بلفظ : ان أعظم المسلمين في المسلمين جرما » الخ ( الثاني ) حديث زيد بن ثابت : ان النبي ( ص ) اتخذ حجرة في المسجد من حصير فصلى رسول اللّه ( ص ) فيها ليالي حتى اجتمع اليه ناس ففقدوا صوته ليلة فظنوا أنه قد نام فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم فقال : « ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم حتى خشيت ان يكتب عليكم . ولو كتب عليكم ما قمتم به ، فصلوا أيها الناس في بيوتكم فان أفضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبة » ( الثالث ) حديث أبي موسى الأشعري الذي تقدم ذكره في سبب نزول النهي عن السؤال . وهو في معنى حديث أنس في ذلك ( الرابع ) حديث المغيرة بن شعبة الذي كتب به إلى معاوية لما سأله ان يكتب اليه ما سمعه من النبي ( ص ) ومنه : وكتب اليه انه ( ص ) كان ينهى عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال . ( الخامس ) قول عمر « نهينا عن التكلف » فهو في حكم المرفوع ، وسببه كما أخرجه رواة التفسير المأثور أنه سئل عن الأب في قوله تعالى ( وَفاكِهَةً وَأَبًّا ) فقاله . وفي رواية لابن جرير أنه قال بعده : ما بين لكم فعليكم به ومالا فدعوه . وروى أيضا ان ابن عباس فسر الابّ عند عمر بما تأكل الانعام أي من النبات فلم ينكر عمر عليه . قيل إن كلمة الأب غير عربية فلذلك لم يعرفها عمر ولا أبو بكر كما روي بسندين منقطعين . والأولى ان يقال إنها غير قرشية أو غير حجازية ، ولذلك عرفها